الأربعاء، 29 يناير 2020

الهجرة

يا سائر الدرب لا ضلت بك السبل * عن الإله ولا أضناك مرتحل
احمل فؤادي مع الأضغان محتسباً * وأنزل به ساح من في بعدهم وصلوا
إن تشق عيناي عن سودائها ابتعدوا * فليهن قلبي ففي سودائه نزلوا

يا هاجراً خير أرض الله قاطبةً * لربها تعشق الأوطان والرّحل
هجرت نومك والأبطال مثقلة * وما بهمتكم وهنٌ ولا ثقل
كادوا لدينك والجبار يحفظه * وكيف من يعصم الجبار يعتقل
يا هاجر الدار ليت القلب آثركم * ليستر الغار هدب العين والمقل
ذكرت هجرتكم في هجرتي فحلا * فيها المرار وطاب الهجر والمثل
وحدت أمتنا حتى غدت جسداً * وإذا اشتكى منه عضوٌ حمه الخلل

انهض أخي يا فتى الإسلام إن لنا * في صفحة المجد آيات هي الأول
إنا سنرجعها رجعية حييت * فيها البرايا ولو في حبها عُذلوا
ما كف معتصم تبلى بنا أبداً * وإن هم جهلوا التاريخ فليسلوا

من أين يأتي النصر؟

النفس بالآمال مترعة * جنباتها حتى حفافيها
ما همها؟ علوية صدرت * وتعل من صفو سواقيها
فتمرد الآلام.. ينعشها * وتجدد الآمال يحييها
شوقاً إلى الحرية اصطبرت * والعزم بعض من معانيها
وعظيمة تعلوا بغايتها * صارت همومي أن أداريها
إن شئت أن تبلو بواطنها * تلقى الشهادة من مراميها

عبث حياة الناس خالية * من دولة ثبت مراسيها
تجري إلى غاياتها قدماً * لا شيء يمنعها ويثنيها
وتجوز من ظفر إلى ظفر * والحق رائدها وحاديها
ما في الخلائق من يحاكيها * أو في الخلائق من يساويها
المستحيل البكر ممكنها * والنور في الظلمات هاديها
والأمن.. أفياء تظللها * والجوع.. بعض من أعاديها
آفاقها.. للعز مشرعة * والمجد ينبت في روابيها
اتخذت من الإيمان أعمدة * والله حاكمها.. وحاميها

لا دولة.. صدعت أسافلها * وتحدرت سفلاً أعاليها
منشقة عمن يضج بها * ويعيث في أرجائها تيها
تجري الخيانة بين أضلعه * جرى النفاية في مجاريها
أنساه حب العيش أن له * أرضاً.. يد الأعداء تحويها
دولاً وقد سلخت بكاملها * والصمت للأعداء يهديها
دولاً تشدق بالذي زعمت * وهو الذي -والله- يخزيها
المجد في أرجائها حلم * يبكي على أمجاد ماضيها
الظلم بعض من معالمها * والزيف بعض من مبانيها
الذوق ينفر من مباذلها * والعقل ملقى في مهاويها
تلقى المذلة في مطاعمها * قد مثلت كذباً وتمويها
تنأى الكرامة عن مدائنها * وتجوب في ولهٍ صحاريها
وتعدد الحكام يوهنها * وتعدد الرايات يلغيها

أكالة للسحت.. متبع * تجارها لخطى مرابيها
تسع النخيل على خساسته * وتضيق عن حر نواحيها
وهو الذي أعيا بما اجترحت * كفاه، قاصيها ودانيها
ترمي بنا في درب أثرتها * للموت.. ثم تضج تنزيها
والله يعلم ما نكابده * من أصغريها أو بأيديها
خاب الرجا فينا وأثبتنا * صمت.. كما خاب الرجا فيها
ثقلت علينا هيكلاً عفناً * فمتى ندمره فنرديها
ألقت لشرذمة أزمتها * وإلى العدا أرخت نواصيها

من أين يأتي النصر يا قمماً * حرمت من الأقواس باريها
واثاقلت للأرض وانتبذت * وتفلتت منها مراقيها
ومراكب للحرب.. مغرقة * قبل الوصول إلى شواطيها
والخيل والفرسان ما فتأت * تجثو على أعتاب واليها
والله.. لم يجعل لها ملكاً * الآه.. لو عبدت تأليها
لا هم إلا ما ستأكله * والخسف طاعمها وساقيها
وكأنها خشب مسندة * بحّاثة عمن يواريها
والله يأمر بالجهاد.. إذا * ما احتل شبر من أراضيها

النفس ثائرة.. وحائرة * تزكو، وتسمو بالذي فيها
يا شعلة للحق ما اتقدت * إلا وريح البغي تسفيها
لتكاد تخبو في مجامرها * ويكاد ماء الصمت يطفيها
ما كان أجدر أن نكون لها * بالمال.. والأرواح نفديها

هو الإسلام علمهم صموداً

يلاقون الحدائد بالحديدِ * من العزمات تبرق بالرعودِ
وكيف يهاب من عشق المنايا * وعاينها جهاراً من وعيد؟
لقد زرع العدا قصفاً ورجماً * ثرى الأفغان في لؤم حقود
فكل قذيفة قتلت بريئاً * من الأطفال في عمر الورود
ستنبت بعدها أشواك ثأر * وجيلاً رافضاً ذل القيود
مضى الأبطال شباناً وشيباً * كما يمضي الودود إلى الودود
إلى الجنات، والجنات دار * بها نزل ومأوى للشهيد
عجبت لهم تغطيهم دماء * ويبتسمون في فرح شديد
إذا قُتلوا فقد نالوا الأماني * وإن قَتلوا فويل للجحود
وأعجب من تشوقهم لعدن * تشوقهم إلى الله المجيد
إذا لاقوه قالوا في رجاء * أعدنا كي نقاتل من جديد
فنُقتل فيك مرات لترضى * ففي الرضوان نطمع بالمزيد
هو الإسلام علمهم صموداً * كذاك يكون أبطال الصمود
وربّاهم رجالاً لم يهابوا * فما هانوا لطاغيةٍ لدود
فلن تُعلى بمطرقة وفأس * بيارقنا إلى الأبد الأبيد
من التوحيد قد نسجت سُداها * ولُحمتها بنبض من وريد
بنو الإسلام هبوا من رقادٍ * وقد أضناهم ليل الرقود
فلا تعجب لصحوهم، ولكن * تعجب أن يظلوا في همود
لقد نفروا، وقالوا: الموت أولى * بأهل الحق في ظل البنود
من العيش المنكّد بالدنايا * وبالكفر الدخيل وبالجحود
فإما أن نعيش بظل دينٍ * نُعزّ به، وبالنهج الرشيد
وإما أن نموت ولا نبالي * فلسنا نرتضي عيش العبيد

قراءات في أوراق مراسل


الورقة الأولى

أنا مراسل هنا..
أمشي على الألغام
أرى زحوف الموت تأتي مسرعة
تبيد كل شيء
وتزرع الآلام..
تسرق بسمة الأطفال
تمزق الفرحة في وجوههم
تبدد الآمال..

هنا تترجم المبادئ التي
قرأناها..
هنا نرى "لينين" و"ستالين"
ونقرأ الأخبار..
يطلع "غورباتشوف"
من أسفل دار عامرة
يخرج من قذيفة مجنونة
يقبل الأطفال!!
يقدم الحلوى لهم
على الطريقة الروسية
الحمراء..
يقدم الدمار

الورقة الثانية

تربص.. تجسس
نعم هناك من يقول:
تريثوا تربصوا..
فهؤلاء هم وقود المعركة
ونحن نقطف الثمار
فنحن قادة لهم!!
إمامنا أخبرنا بأننا أخيار
وأنهم سوائم بحاجة إلى
رعاية الأخيار..
أقول من فؤادي المجروح
من نفاقكم:
شاهت وجوهكم
يا أيها الأخيار

الورقة الثالثة

هذه طبيبة هنا
تعالج الأطفال
طيبها في صدرها
والبشر يعلو وجهها
والسم مكتوب على دوائها..
تحدث الأطفال عن أفكارها
تهديهم الدمية كي تقول:
إليّ يا أحبتي.. إليّ يا أطفال
هناك "بابا نويل"
يهديكم السلام
والأمن والحرية..
ويرفع الأسلحة المدمرة
ويزرع الصليب في صدوركم
هيا إلى الخلاص!!
يا أمتي..
من عمق آلامي أقول:
هيا إلى الخلاص.. هيا إلى الخلاص

الورقة الرابعة

رمضان قد جاء..
يحمل أخباراً وبشريات
يعيد في نفوس المسلمين
أحلى ذكريات
شهر يبارك الله به
جهاد المخلصين..

مجاهدون ها هنا..
من قبل شهر الخير كانوا صائمين
خاوية بطونهم
يجددون العهد مع إله العالمين
ولا يبالون بما يلقونه
ويسرعون مقبلين..
يحققون النصر والعزة
أو يستشهدون..
المسلمون كلهم يرددون
تحية لكم.. يا سادة العالم
يا مجاهدون

الثلاثاء، 28 يناير 2020

الموت الأحمر


الموت الأحمر يدنو
يقترب
يطلع من خلف الجدران
وحنين الصبح ينادي
يبكي في رعب
أيها الوحش القاتل..
بات الأطفال يتامى
واحتفل الشيطان وداس
على الأشلاء..
فتيان في عمر الزهر اليانع..

وقف الرأس.. رأس الأفعى اللامع
الحريري الملمس
فصمت الجمع الميت
ودوى التصفيق
انتفخ الديك.. تلفّت
وتنحنح.. وتنحنح.. وتنحنح
بعد الثالثة دوت القاعة
بالتصفيق
وهتفت الحناجر المأجورة بقوت القوم
القوت الضائع في كرش التمساح
وصاح الوغد وزمجر مثل الرعد
وهدد وتوعد
ما هذا يا دجال العصر؟
ما هذا الحب القاتل للشعب
قال سيادته: لا.. لا.. لا
نحن -ويريد أنا- أحباء الشعب
فانتبه الجمع الميت.. وانفجر التصفيق الممقوت
يا للفرح المشلول
تمخض جمل عن فأر.. سكران
في زمن الليل الضائع
وبنت الحانة.. ضاع الشعب
وقوت الشعب

الحرب دائرة الرحى

بئس "كارمل" من جبان عادي * وفؤاده المملوء بالأحقاد
رضي الحقير بأن يكون عميلهم * تباً له من خائن منقاد
لما علا في الأفق صوت مجاهد * ذعر اللئام لصيحة الأمجاد
هب الشباب مدافعاً عن دينه * وعقيدة الآباء والأجداد
لم يضعفوا أو يستكينوا للعدا * للظالمين وطغمة الإلحاد
فإذا عدوهم على أقدامهم * صرعى فيها لحثالة الأوغاد
الله أكبر زلزلت أركانهم * وغدا ستحملهم على الأعواد
يا أمة هجرت طريق أمجادها * هلا اتعظتم بالعدو العادي؟
أيسركم أن تستباح نساؤكم * من حفنة العملاء والإفساد؟
ثوروا على الأعداء ثورة مؤمن * هيا فلبّوا صيحة الجهاد
الكفر لن يقوى على إذلالكم * أبداً فإن الله بالمرصاد
ماذا أقول وتلك "كابل" تشتكي * بغي العدا وتكالب الحساد
يا للعذارى هتكت أعراضها * يا للصغار.. على يد الجلاد
كم من فتاة حرة ومصونة * راحت ضحية منجل الحصاد
ذاك الأب المفجوع يقضي نحبه * والأم تشهد مصرع الأولاد
طفل يفجر وحده دبابة * للروس، يا لشجاعة الأولاد
يستعذب الموت الزؤام مفضلاً * كأس الحمام وميتة استشهاد
لا يفلح الإنسان إلا مؤمنا * ومسانداً إخوانه بعتاد

الاثنين، 27 يناير 2020

نداء مجاهد


أنا أحميك يا وطني * أنا موت لأعدائي
أقاتل لأنني ثائر * وأحمل كل أعبائي
شعاري دائماً.. حر * وفي الميدان أنبائي
سلاحي دائماً بيدي * جهادي فيه إبرائي
أنا أسد أقاتلهم * وأخرج قلب أعدائي
يخاف الجيش من اسمي * ويهوي في الأذلاء
فراشي الأرض والصخر * وأسكن في العلا النائي
أسير بهدي قرآني * وقتلي فيه إنجائي
تعلم يا عدو الله * أني من أعزاء