الأحد، 26 يناير 2020

أم مجاهد

أماه أعلم أنك قد تحزنين...
ويضيق صدرك ثم ينطلق الأنين..
وتفيض عيناك دموعاً في حنين..
لكنك تأبين لي أن أستكين...
لكنك تأبين دوماً أن ألين..
أو أن أجابي أو أخادع مغرضين...
أو أن أرى حقاً ينادي المسلمين....
وأنام في سكن وقد ديس العرين....
لا ريب يا أماه تأبين القعود وترفضين..
وهنا منادٍ قد دعا يا خيل هلا تركبين...
لا ريب أن ستدافعين بكل غال أو ثمين..
هذا ابنك أماه كرّ بسيفه أتُراكِ سوف تصابرين..؟
أم تطلبين وجوده في حضنك المأمون كالطفل الحزين...
وتزمجرين بنيّ عدلاً ضير إن نكس الجبين....
فلقد خطبت لك البنية عُد إلى حِجْري الأمين..
لك في الزواج ملذة بل إنه عقل ودين....
ما مثلك أماه يدعوني وقد ديس الجبين.. 
بل إن رجعت صفعتِ وجهي.. عد وقاتل.. لن نلين..
قم عد إلى الجرحى إلى القتلى إلى الحق المبين..
قد عد إلى ساح الوغى.. أنت المدين...
إما انتصار في سبيل الله رب العالمين.. 
أو أن أراك مجندلاً إذ ذاك صدقك يستبين....
أماه قد علمتِني صدق الولاء.. أتذكرين..؟
وجماجم الأبطال تملأ قبة الأقصى الحزين...
إذ ذاك يأتي النصر ندخلها نكبّر فاتحين...
أبنيّ لا تصغي لأي مثبّط وغدٍ مهين....
فالعز مقرون بظل السيف بل بداخل القلب المهين..
قدم الوحوش إلى بخارى دمروا سحقوا البنين..
وكذا سمرقند وطشقند وأرض القدس دنسها اللعين...
بل أرض أندلس أضعناها وأغرقنا السفين..
فالمسلمون يطاردون يشردون يقتلون بكل حين....
والدور جاء عليهم أفغان تصرخ يا معين..
ومن البلية أن ينادى ما الجهاد بفرض عين...
وشبابنا المهزوم يرقد في الحدود ويستكين......
نفخته تلك التخمة الصفراء نفخاً ملؤه تبن وطين..
وتراه يبغي الخلد في الجنات وهو للشر قرين...
اعلم بنيّ جهادنا درع متين........
ولئن أضعناه أجمعين...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق