الأربعاء، 29 يناير 2020

من أين يأتي النصر؟

النفس بالآمال مترعة * جنباتها حتى حفافيها
ما همها؟ علوية صدرت * وتعل من صفو سواقيها
فتمرد الآلام.. ينعشها * وتجدد الآمال يحييها
شوقاً إلى الحرية اصطبرت * والعزم بعض من معانيها
وعظيمة تعلوا بغايتها * صارت همومي أن أداريها
إن شئت أن تبلو بواطنها * تلقى الشهادة من مراميها

عبث حياة الناس خالية * من دولة ثبت مراسيها
تجري إلى غاياتها قدماً * لا شيء يمنعها ويثنيها
وتجوز من ظفر إلى ظفر * والحق رائدها وحاديها
ما في الخلائق من يحاكيها * أو في الخلائق من يساويها
المستحيل البكر ممكنها * والنور في الظلمات هاديها
والأمن.. أفياء تظللها * والجوع.. بعض من أعاديها
آفاقها.. للعز مشرعة * والمجد ينبت في روابيها
اتخذت من الإيمان أعمدة * والله حاكمها.. وحاميها

لا دولة.. صدعت أسافلها * وتحدرت سفلاً أعاليها
منشقة عمن يضج بها * ويعيث في أرجائها تيها
تجري الخيانة بين أضلعه * جرى النفاية في مجاريها
أنساه حب العيش أن له * أرضاً.. يد الأعداء تحويها
دولاً وقد سلخت بكاملها * والصمت للأعداء يهديها
دولاً تشدق بالذي زعمت * وهو الذي -والله- يخزيها
المجد في أرجائها حلم * يبكي على أمجاد ماضيها
الظلم بعض من معالمها * والزيف بعض من مبانيها
الذوق ينفر من مباذلها * والعقل ملقى في مهاويها
تلقى المذلة في مطاعمها * قد مثلت كذباً وتمويها
تنأى الكرامة عن مدائنها * وتجوب في ولهٍ صحاريها
وتعدد الحكام يوهنها * وتعدد الرايات يلغيها

أكالة للسحت.. متبع * تجارها لخطى مرابيها
تسع النخيل على خساسته * وتضيق عن حر نواحيها
وهو الذي أعيا بما اجترحت * كفاه، قاصيها ودانيها
ترمي بنا في درب أثرتها * للموت.. ثم تضج تنزيها
والله يعلم ما نكابده * من أصغريها أو بأيديها
خاب الرجا فينا وأثبتنا * صمت.. كما خاب الرجا فيها
ثقلت علينا هيكلاً عفناً * فمتى ندمره فنرديها
ألقت لشرذمة أزمتها * وإلى العدا أرخت نواصيها

من أين يأتي النصر يا قمماً * حرمت من الأقواس باريها
واثاقلت للأرض وانتبذت * وتفلتت منها مراقيها
ومراكب للحرب.. مغرقة * قبل الوصول إلى شواطيها
والخيل والفرسان ما فتأت * تجثو على أعتاب واليها
والله.. لم يجعل لها ملكاً * الآه.. لو عبدت تأليها
لا هم إلا ما ستأكله * والخسف طاعمها وساقيها
وكأنها خشب مسندة * بحّاثة عمن يواريها
والله يأمر بالجهاد.. إذا * ما احتل شبر من أراضيها

النفس ثائرة.. وحائرة * تزكو، وتسمو بالذي فيها
يا شعلة للحق ما اتقدت * إلا وريح البغي تسفيها
لتكاد تخبو في مجامرها * ويكاد ماء الصمت يطفيها
ما كان أجدر أن نكون لها * بالمال.. والأرواح نفديها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق